الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

205

نفحات القرآن

واستمر الحديث بينهما طويلًا ، وقد ذكر في سورة مريم « 1 » . وقد ادعى البعض أنّ الملك تمثل لمريم في حس الباصرة فقط ، ( وليس في الخارج ) ، لكن هذا خلاف الظاهر ولا دليل عليه ، والقرائن على أنّ هذا الشهود قد حصل لمريم فقط ، ويحتمل أنّه إذا كان أحد معها ما كان قادراً على الرؤية ، وعليه فالآية قرينة أخرى على مسألة إمكانية الشهود حتى لغير الأنبياء . النتيجة : نستنتج ممّا تقدم أنّ هناك مصدراً للمعرفة غير المصادر التي قرأنا عنها إلى الآن ، وهو مصدر مبهم وغامض بالنسبة لنا ، لن يستفاد وجوده من آيات القرآن بوضوح ، وهو لا يختص بالأنبياء والأئمّة ، بل قد يحصل لغيرهم أيضاً ، وإذا شككنا في بعض الآيات في مجال استفادة هذا المصدر منها ، فإنّ هذا المصدر يُستشف من مجموع الآيات . بالطبع ، إنّ هذا الحديث لا يعني فسح المجال أمام كل من يدعي الكشف والشهود ، بل إنّ لهما علائم سنشير إليها فيما بعد إن شاء اللَّه . توضيحات 1 - نماذج جميلة من الكشف والشهود في الأحاديث الإسلامية إنَّ الروايات التي كشفت عن مصدر المعرفة ليست بالقليلة وقد وصلت إلى حد « الاستفاضة » حسب تعبير علماء الحديث ، وقد أوردنا هنا نماذجاً من هذه الروايات : 1 - ذكر في تاريخ معركة الأحزاب أنّ المسلمين عند حفرهم للخندق حول المدينة

--> ( 1 ) . راجع تفسير الأمثل ، ذيل الآية 19 من سورة مريم .